العيني
79
عمدة القاري
مطابقته للترجمة في قوله : ( أنا رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وهمام بتشديد الميم الأولى ابن يحيى البصري . والحديث أخرجه أيضاً في الرقاق عن هدبة ، وفي الاستئذان عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في الإيمان عن هداب ابن خالد وهو هدبة . وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن عمرو بن علي . قوله : ( بينا ) قد ذكرنا غير مرة أن أصله : بين ، فزيدت فيه الألف ، وربما تزاد الميم أيضاً وهو مضاف إلى جملة ويحتاج إلى جواب . قوله : ( رديف النبي صلى الله عليه وسلم ) كذا في الأصول ، وجاء : ردف ، بكسر الراء وسكون الدال والردف والرديف هو الراكب خلف الراكب ، واصله من ركوبه على الردف وهو العجز ، وقال ابن سيده : وخص به بعضهم عجيزة المرأة ، وردف كل شيء مؤخره ، والردف ما تبع الشيء والجمع من كل ذلك أرداف ، وفي ( الجامع ) للقزاز : الردف الذي يركب وراءك وهو ردفك ورديفك ، وأنكر بعضهم الرديف ، وقال : إنما هو الردف وكل شيء جاء بعدك فقد ردفك ، وتقول في القوم نزل بهم أمر : قد ردف لهم أمر أعظم منه ، والردف موضع مركب الرديف ، وهذا يرذون لا يردف ولا يرادف ، وأنكر بعضهم بردف ، وقال : إنما يقال : لا يرادف ، وأردفته إذا ركبت وراءه ، وإذا جئت بعده ، ومنه . قوله عز وجل : * ( مردفين ) * قالوا : والعرب تقول : جئت مردفاً لفلان ، أي : جئت بعده وجاء القوم مرادفين ، والرداف جمع رديف ، وجاء القوم ردافاً أي : بعضهم في إثر بعض ، وأرداف الملوك في الجاهلية هم الذين كانوا يخلفون الملوك ، وترادفت الأشياء إذا تتابعت . وفي ( كتاب الأرداف ) لابن منده : أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، جماعة كثيرة انتهى بهم نحو الثلاثين ، منهم : أولاد العباس وعبد الله بن جعفر وأبو هريرة وقيس بن سعد بن عبادة وصفية وأم حبيب الجهنية . قوله : ( ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل ) المراد به المبالغة في شدة قربه إليه ليكون أوقع في نفس السامع فيضبط . قوله : ( وآخرة ) بوزن : فاعلة ، وهي العودة التي يستند إليها الراكب من خلفه ، ( والرحل ) بفتح الراء وسكون الحاء المهملة الكور هنا وهو للناقة كالسرج للفرس . قوله : ( لبيك ) ، قد مر تفسيره في الحج . قوله : ( وسعديك ) ، أي : ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة . وتكرير قوله : ( يا معاذ ) لتأكيد الاهتمام بما يخبر به . قوله : ( ما حق الله ؟ ) الحق الشيء الثابت ، ويأتي بمعنى : خلاف الباطل ، ويستعمل بمعنى الواجب والجدير . قوله : ( إذا فعلوه ) ، أي : إذا أدوا حق الله تعالى . قوله : ( ما حق العباد على الله ؟ ) يحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون أراد حقاً شرعياً لا واجباً بالعقل ، كما تقول المعتزلة ، وكأنه لما وعد به ووعده الصدق صار حقاً من هذه الجهة . والثاني : أن يكون هذا من باب المشاكلة ، وهو نوع من أنواع البديع الذي يحسن به الكلام . 102 ( ( بابُ إرْدَافِ المَرْأةِ خَلْفَ الرَّجُلِ ) ) أي : هذا باب في بيان إرداف الرأة خلف الرجل على الدابة ، هذه الترجمة هكذا هي في رواية النسفي ، وفي رواية الأكثرين : إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم ، أي : حال كون الرجل ذا محرم من المرأة ، وروى بعض ، ذي محرم ، على أنه صفة للرجل . 5968 حدَّثنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ حدثنا يَحْياى بنُ عبَّادٍ حدثنا شُعْبَةُ أخبرني يَحْياى بنُ أبي إسْحاقَ قال : سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ رضي الله عنه ، قال : أقْبَلْنا مَع رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ خَيْبَرَ وإنِّي لَرَدِيفُ أبي طَلْحَةَ وَهْوَ يَسِيرُ ، وبَعْضُ نِساءِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم رَدِيفُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، إذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ ، فَقُلْتُ : المَرْأةَ ، فَنَزَلْتُ فقال رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنَّها أُمُّكُمْ ، فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ ورَكِبَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا دَنأوْ : رَأى المَدِينَةِ قال : آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ ، لِرَبِّنا حامِدُونَ . مطابقته للترجمة ظاهرة . والصباح بتشديد الباء الموحدة البغدادي ، ويحيى بن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي البصري . والحديث قد مضى في الجهاد عن أبي معمر ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( رديف أبي طلحة ) ، وهو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس . قوله : ( فقلت : المرأة ) ، بالنصب أي : إحفظها ، وبالرفع : جاء ، أي : قلت وقعت المرأة ، وهي صفية بنت حي أم المؤمنين . قوله : ( فنزلت ) ، بلفظ المتكلم ، قوله : ( إنها أمكم ) ، إنما